كم تستغرق فترة تأقلم الطفل في الحضانة أو الروضة؟ خطة عملية أسبوعًا بأسبوع، وعلامات تدل على أن الأمور تسير جيدًا، ونصائح للآباء والمربين.
قد تبدو الأسابيع الأولى في حضانة أو روضة جديدة طويلة على الجميع. يتساءل الآباء عن مقدار البكاء الطبيعي، وهل عليهم البقاء أم المغادرة بسرعة، وكم من الوقت سيمضي قبل أن يدخل طفلهم سعيدًا. كما يشعر كثيرون بالذنب أو القلق من العودة إلى العمل بينما لا يزال صغيرهم يتأقلم.
التأقلم، الذي يُسمى أحيانًا التكيّف أو الفترة الانتقالية، عملية وليس يومًا واحدًا. تساعد الخطة الواضحة والتدريجية الأطفال على بناء الثقة بمكان جديد وأشخاص جدد خطوة بخطوة. يشرح هذا الدليل المدة التي يستغرقها التأقلم عادةً، وكيف يمكن أن تبدو خطة أسبوعًا بأسبوع، وكيف يمكن للآباء والمربين العمل معًا لجعل الأمر أسهل.
كم تستغرق فترة التأقلم عادةً؟
بالنسبة لكثير من الأطفال، يستغرق التأقلم بضعة أسابيع. يشعر بعضهم وكأنهم في بيتهم خلال أيام، بينما يحتاج آخرون إلى شهر أو أكثر قبل أن يرتاحوا تمامًا. لا يوجد جدول زمني ثابت، والبداية الأبطأ لا تعني أن هناك مشكلة.
هناك عدة عوامل قد تؤثر في المدة:
- العمر. في حوالي عمر السنة، يمرّ كثير من الأطفال بمرحلة طبيعية من الخوف من الغرباء، وقد يعترضون على الانفصال بشدة أكبر. أما أطفال السنتين فغالبًا ما يفهمون أكثر، لكنهم قد يعبّرون عن مشاعرهم القوية بصوت عالٍ.
- الطبع. بعض الأطفال حذرون بطبيعتهم ويحبون المراقبة قبل المشاركة، وآخرون ينطلقون مباشرة إلى اللعب.
- الخبرة السابقة. الأطفال الذين قضوا وقتًا مع الأجداد أو مع جليسة أطفال أو في مجموعة لعب قد يكونون أكثر اعتيادًا على فترات الانفصال القصيرة.
- عدد أيام الحضور. الحضور المنتظم يساعد الأطفال عادةً على التأقلم أسرع من الأيام المتباعدة جدًا.
- التغييرات في المنزل. قدوم مولود جديد أو الانتقال إلى منزل آخر أو المرض قد يطيل الفترة الانتقالية.
خطة التأقلم خطوة بخطوة
لكل حضانة أو روضة أسلوبها الخاص، لذا اتبع دائمًا الخطة التي توصي بها المؤسسة. فيما يلي مثال على خطة تدريجية ومرنة تعتمدها مؤسسات كثيرة كنقطة انطلاق. لا تنتقل إلى الخطوة التالية إلا عندما يبدو طفلك مستعدًا.
الأسبوع الأول: نتعرّف على المكان معًا
- زيارات قصيرة لمدة ساعة تقريبًا، مع بقاء أحد الوالدين في الغرفة.
- يبقى الوالد في الخلفية، ويترك الطفل يستكشف والمربية تقترب منه بلطف.
- تبدأ مربية واحدة، تُسمى غالبًا "المربية المرجعية"، في بناء علاقة مع الطفل من خلال اللعب.
- قرب نهاية الأسبوع، يمكن للوالد الخروج لبضع دقائق ثم العودة، مع توديع الطفل دائمًا قبل الخروج.
الأسبوع الثاني: أولى فترات الانفصال القصيرة
- يبقى الوالد لوقت قصير، ثم يودّع الطفل بوضوح ويغادر لفترة قصيرة.
- تطول فترات الانفصال تدريجيًا خلال الأسبوع، بحسب تجاوب الطفل.
- قد يتناول الطفل أول وجبة خفيفة أو وجبة رئيسية في الحضانة، والمربية المألوفة بقربه.
- يتم اصطحاب الطفل في وقت متوقع، مثل بعد الوجبة الخفيفة أو بعد اللعب في الساحة، ليتعلم أنك تعود دائمًا.
الأسبوع الثالث: إطالة اليوم
- يبقى الطفل نصف يوم، بما في ذلك وجبة كاملة.
- تبدأ مؤسسات كثيرة أول قيلولة في الحضانة في هذه المرحلة، عندما يشعر الطفل بالأمان الكافي للنوم هناك.
- إحضار شيء مريح من المنزل، مثل لعبة محشوة أو بطانية صغيرة، قد يساعد وقت القيلولة.
الأسبوع الرابع وما بعده: نحو اليوم الكامل
- يبقى الطفل تدريجيًا لساعاته المعتادة.
- تصبح الروتينات مألوفة: الوصول، واللعب، والوجبات، والراحة، والعودة إلى المنزل.
- يراجع الآباء والمربون معًا كيف تسير الأمور ويعدّلون الوتيرة عند الحاجة.
علامات تدل على أن التأقلم يسير جيدًا
- تستطيع المربية تهدئة طفلك بعد مغادرتك.
- يصبح البكاء عند التوديع أقصر، حتى لو لم يتوقف تمامًا.
- يأكل وينام ويلعب في الحضانة.
- يذكر المربيات أو أصدقاءه بأسمائهم في المنزل.
- يُظهر فضولًا تجاه الأنشطة والألعاب في الحضانة.
التراجعات أمر طبيعي
نادرًا ما يسير التقدم في خط مستقيم. من الشائع جدًا أن يذهب الطفل سعيدًا في الأيام الأولى، ثم يبدأ بالاعتراض عندما يدرك أن هذا روتين جديد. كما قد يعيد المرض أو العطلات أو عطلة نهاية أسبوع طويلة أو التغييرات في المنزل البكاء لفترة.
إذا حدث ذلك، فحاول ألا تعدّه فشلًا. حافظ على هدوئك، وأبقِ الروتين ثابتًا، وتحدث مع المربين. أحيانًا يكفي التمهّل لبضعة أيام، مثل تقصير اليوم مرة أخرى.
اجعل التوديع قصيرًا ودافئًا ومتوقعًا
- ودّع طفلك دائمًا. التسلل دون أن يلاحظك قد يجعله أكثر قلقًا في اليوم التالي.
- اصنع طقسًا بسيطًا، مثل عناق، وتصفيقة كفّ، وتلويحة من النافذة.
- اجعله قصيرًا. التوديع الطويل والمتكرر قد يجعل الانفصال أصعب.
- استخدم الكلمات نفسها في كل مرة، مثل: "سأعود بعد قيلولتك".
- ابقَ هادئًا وواثقًا. يلاحظ الأطفال مشاعرنا، لذا فإن النبرة الدافئة والمسترخية تساعدهم على الشعور بالأمان.
ما الذي يفعله المربون خلال فترة التأقلم
- يعيّنون مربية مرجعية ليكون للطفل شخص بالغ مألوف يلجأ إليه.
- يتعرّفون على روتين الطفل وألعابه المفضلة وعاداته التي تهدّئه والكلمات التي يستخدمها في المنزل.
- يواسون الطفل بدفء ويساعدونه على المشاركة في الأنشطة بوتيرته الخاصة.
- يحافظون على إيقاع يومي متوقع ليعرف الطفل ما الذي سيأتي بعد ذلك.
- يشاركون الآباء معلومات صادقة ومنتظمة، عن اللحظات الصعبة والسعيدة على حد سواء.
كيف يمكن للآباء المساعدة في المنزل
- تحدّث بإيجابية عن الحضانة والمربين، واقرأ قصصًا مصوّرة عن بدء الحضانة.
- حافظ على ثبات روتين النوم والوجبات، لأن الطفل المتعب أو الجائع يجد الانفصال أصعب.
- تدرّب على فترات انفصال قصيرة مع أفراد موثوقين من العائلة.
- خطّط لوقت هادئ وقريب بعد اصطحاب طفلك، فالأطفال غالبًا ما يُخرجون مشاعرهم بمجرد عودتهم إليك.
- إن أمكن، تجنّب بدء الحضانة في أثناء تغيير كبير آخر في المنزل.
- اعتنِ بنفسك أيضًا. مشاعرك مفهومة تمامًا، ومشاركتها مع المربين أو مع آباء آخرين قد تساعدك.
اطمئنان خلال الأسابيع الأولى
من أصعب جوانب التأقلم على الآباء عدم معرفة ما يحدث بعد مغادرتهم. مع kidsday، يمكن للمربين مشاركة تحديثات يومية عبر تطبيق أولياء الأمور، تشمل الصور والأنشطة والوجبات والقيلولة والملاحظات، ويمكن للآباء مراسلة الحضانة مباشرة. إن رؤية طفلك يلعب أو يأكل أو يرتاح بهدوء بعد وقت قصير من وداع مليء بالدموع قد تكون مصدر طمأنينة حقيقيًا، وتساعد الآباء والمربين على البقاء على تناغم طوال فترة التأقلم.
خلاصة القول
يحتاج التأقلم إلى وقت وصبر وعمل جماعي. بعض الأطفال يتأقلمون خلال أيام، وآخرون يحتاجون إلى عدة أسابيع، وكلا الأمرين طبيعي تمامًا. مع خطة تدريجية، وتوديع متوقع، وتواصل مفتوح بين المنزل والحضانة، يشعر معظم الأطفال قريبًا بالأمان والسعادة والاستعداد للاستمتاع بعالمهم الصغير الجديد. ثق بالعملية وثق بطفلك: إنه يتعلم أن الأماكن الجديدة يمكن أن تصبح بيتًا أيضًا.



