هل يضرب طفلك ذو العامين؟ تعرّف على أسباب ضرب الأطفال الصغار، وكيف تتعامل بهدوء، وما الذي تعلّمه لطفلك بدلاً من ذلك، وكيف يمكن للبيت والحضانة أن يتعاونا.
قليلة هي الأمور التي تزعج الوالدين بقدر رؤية طفلهما اللطيف ذي العامين وهو يضرب طفلاً آخر، أو سماع الحضانة تقول إنه وقعت "حادثة أخرى". يقلق كثير من الآباء والأمهات من أن ذلك يعني وجود مشكلة ما، أو أن طفلهم سيُوصَف بأنه عدواني. كما قد يشعر المربّون بالإرهاق عندما يتكرر انفعال طفل صغير داخل مجموعة مزدحمة.
الضرب والدفع والانتزاع أمور شائعة جداً في هذا العمر، وهي عادةً علامة على مشاعر كبيرة ومهارات ما زالت في طور النمو، وليست دليلاً على سوء الطباع. والجانب المطمئن هو أن معظم الأطفال الصغار يتعلمون طرقاً أفضل للتعامل مع مشاعرهم بفضل الدعم الهادئ والثابت من الكبار في البيت وفي الحضانة أو دار الرعاية. يشرح هذا الدليل أسباب ذلك وما يمكنك فعله.
لماذا يضرب الأطفال في عمر السنتين؟
نادراً ما يضرب الأطفال الصغار بقصد القسوة. فالضرب في الغالب هو أسرع وسيلة لديهم عندما يشعرون بأن شيئاً ما يفوق قدرتهم على الاحتمال. ومن الأسباب الشائعة:
- محدودية اللغة. كثيراً ما يفهم الأطفال الصغار أكثر بكثير مما يستطيعون قوله. وعندما لا يجدون الكلمات ليقولوا "هذا لي" أو "أنا منزعج"، تتكلم أيديهم.
- الإحباط. الرغبة في القيام بالأشياء باستقلالية مع عدم القدرة على ذلك بعد قد تكون محبطة جداً.
- التحكم في الاندفاع ما زال في طور النمو. تحتاج القدرة على التوقف والتفكير قبل التصرف إلى سنوات لتنضج. ففي عمر السنتين تتحول المشاعر غالباً إلى أفعال على الفور.
- التقليد. يقلّد الأطفال الصغار ما يرونه من الأطفال الآخرين أو الإخوة أو الكبار أو الشاشات.
- فرط التحفيز والتعب. الضجيج والازدحام والجوع أو تفويت قيلولة قد تدفع الطفل إلى تجاوز حدود احتماله.
- اختبار السبب والنتيجة. يضرب بعض الأطفال لمجرد رؤية ما سيحدث، خاصةً إذا كان ذلك يثير ردّ فعل كبيراً.
- التغييرات والضغوط. قدوم أخ أو أخت جديدة، أو بدء الحضانة، أو تغييرات أخرى قد تظهر لفترة على شكل زيادة في الضرب.
قد يظهر العضّ لكثير من الأسباب نفسها، لكن الضرب يرتبط في الغالب أكثر بالإحباط والتواصل في اللحظة نفسها.
ماذا تفعل في اللحظة نفسها؟
ردّ فعلك في الثواني التي تلي الضرب أهم من أي موعظة لاحقة. احرص على أن تكون هادئاً وسريعاً وواضحاً.
- حافظ على هدوئك. قد يُخيف ردّ الفعل العاطفي الكبير طفلك، أو قد يجعل الضرب أكثر إثارة بالنسبة لبعض الأطفال.
- أوقف السلوك بلطف وحزم. أمسك يده أو أبعده، وقل ببساطة: "لن أسمح لك بالضرب."
- اطمئن على الطفل الآخر. مواساة الطفل الذي تأذّى تُظهر التعاطف وتُبعد الانتباه عن الضرب.
- سمِّ الشعور. "أنت غاضب لأنه أخذ الشاحنة." فهذا يساعد طفلك على ربط المشاعر بالكلمات.
- اختصر الكلام. لا يستطيع الأطفال في عمر السنتين متابعة الشروح الطويلة وهم منزعجون.
- امنحه استراحة قصيرة عند الحاجة. الانتقال إلى مكان أهدأ برفقة شخص بالغ قد يساعد الجميع على الهدوء.
- لا تضرب أبداً ردّاً على الضرب. فالعقاب الجسدي يعلّم أن الضرب وسيلة لحل المشكلات.
علّمه ما يفعله بدلاً من ذلك
إخبار الطفل الصغير بما لا يجب فعله ليس سوى نصف المهمة. فهو يحتاج أيضاً إلى تعلّم ما يمكنه فعله عندما تكون مشاعره كبيرة.
- أعطه كلمات بسيطة يستخدمها: "توقف"، "لي"، "دوري"، "ساعدني".
- أره اللمسة اللطيفة. تدرّبا على "الأيدي اللطيفة" بالمسح بلطف أو التصفيق بالكفّين أو العناق.
- قدّم له منافذ آمنة للمشاعر القوية، مثل الدبدبة بالقدمين أو عصر لعبة طرية أو الدفع على الحائط.
- علّمه طلب المساعدة. شجّع طفلك على اللجوء إلى شخص بالغ عند حدوث مشكلة.
- تدرّبا في أوقات الهدوء. مثّلا المواقف بالألعاب، واقرآ كتباً عن المشاعر، وتحدّثا عن مواقف بسيطة.
- لاحظ اللحظات الجيدة وامدحها. "استخدمت كلماتك عندما أردت الكرة. أحسنت."
الوقاية: التقليل من المحفزات
يمكن تجنّب كثير من حوادث الضرب من خلال ملاحظة ما يسبقها.
- حافظ على روتين يمكن توقّعه، مع وجبات ووجبات خفيفة وراحة منتظمة
- راقب علامات التعب أو الجوع أو فرط التحفيز وتدخّل مبكراً
- وفّر عدداً كافياً من الألعاب المحبوبة للحدّ من الخلافات، وساعد في تبادل الأدوار
- نبّه الطفل قبل الانتقالات، مثل وقت ترتيب الألعاب أو مغادرة الحديقة
- ابقَ قريباً أثناء اللعب مع الأطفال الآخرين ما دام طفلك يتعلم
- وفّر الكثير من اللعب الحركي لتجد الطاقة منفذاً إيجابياً
- قلّل التعرض للمحتوى العدواني على الشاشات
الاتساق بين البيت والحضانة
يتعلّم الأطفال الصغار بأسرع ما يمكن عندما يتصرف الكبار من حولهم بالطريقة نفسها. فإذا كان الضرب يحدث في البيت أو في الحضانة أو دار الرعاية أو في كليهما، فإن التعاون يُحدث فرقاً حقيقياً.
- اتفقوا على كلمات بسيطة مشتركة، مثل "الأيدي اللطيفة" أو "لن أسمح لك بالضرب."
- شاركوا ما يبدو أنه يثير الضرب وما يساعد طفلك على الهدوء.
- حافظوا على تواصل منفتح وخالٍ من الأحكام. فالمربّون والوالدان فريق واحد.
- تجنّب معاقبة طفلك في البيت على أمر حدث في الحضانة. فاللحظة قد مضت، ولن يربط الطفل الصغير بين الأمرين.
توثيق الأنماط
يساعد تدوين ملاحظات بسيطة الكبار على رؤية ما يحدث فعلاً. ومن المفيد تسجيل ما يلي لكل حادثة:
- وقت حدوثها وما كان يجري قبلها مباشرة
- من كان معنياً بها وأين وقعت
- ما بدا أن الطفل يشعر به، كالتعب أو الجوع أو الإحباط
- كيف تصرّف الكبار وما الذي ساعد
خلال بضعة أسابيع تظهر الأنماط غالباً، مثل الضرب قبل الغداء أو أثناء اللعب الحر المزدحم، مما يجعل الوقاية أسهل بكثير.
متى تطلب دعماً إضافياً؟
يقلّ الضرب لدى معظم الأطفال الصغار مع نمو لغتهم وقدرتهم على ضبط النفس. ومن المفيد التحدث إلى طبيب الأطفال أو إلى أخصائي في نمو الطفل إذا:
- كان الضرب متكرراً جداً أو شديداً أو يزداد سوءاً مع الوقت رغم الدعم الثابت
- كان طفلك يؤذي نفسه أو الآخرين بشكل خطير في كثير من الأحيان
- لاحظت مخاوف تتعلق بالكلام أو الفهم أو اللعب
- استمرت العدوانية إلى ما بعد سنوات الطفولة المبكرة بكثير
- كنت ببساطة تشعر بالقلق أو لا تعرف كيف تساعد
طلب الدعم خطوة إيجابية وليس علامة على الفشل.
تواصل دائم بين الوالدين والمربّين
يساعد التواصل الواضح وفي الوقت المناسب الجميع على التصرف بهدوء واتساق. ففي المراكز التي تستخدم kidsday، يمكن للمربّين تسجيل الحوادث فور وقوعها ومشاركة المستجدات والملاحظات مع الوالدين عبر تطبيق kidsday، كما يمكن للوالدين مراسلة المربّين مباشرة. ومع مرور الوقت، تسهّل هذه السجلات ملاحظة الأنماط ومتابعة التقدم والاتفاق معاً على الخطوات التالية.
كلمة أخيرة
الضرب لدى الأطفال الصغار مرحلة طبيعية من النمو، وإن كانت صعبة. ومع ردود الفعل الهادئة والحدود الواضحة والكثير من التعليم والتعاون الجيد بين البيت والحضانة، يتعلم معظم الأطفال طرقاً ألطف للتعامل مع مشاعرهم الكبيرة. تحلَّ بالصبر، ولاحظ التحسّنات الصغيرة، وتذكّر أن طفلك ما زال يتعلم.



